الشيخ علي الكوراني العاملي
99
الإمام علي الهادي ( ع )
إلى المدينة وبقي فيها . أما إرسال المتوكل ليحيى بن هرثمة فكان بعد بضع سنوات ، فأحضره وألزمه بالبقاء حتى استشهد ( عليه السلام ) على يد المعتمد . 2 . يظهر من نص رسالة المتوكل إلى الإمام ( عليه السلام ) أنه يخاطب شخصية له نفوذه في المسلمين ، وله قداسة عندهم ، فالمتوكل النمرود يراعي الأدب معه ، وفي نفس الوقت يحتم عليه الحضور إلى سامراء ، لأنه اشتاق اليه ! وكل هدفه أن يكون في قبضته في سامراء ، ويأمن من ثورته عليه ، لأنه إذا دعا المسلمين إلى بيعته ، استجاب له منهم قسم كبير . 3 . يدل تعمد المتوكل تأخير استقباله يوماً ، وإنزاله في خان ينزل فيه عادة الصعاليك وسواد الناس ، أن المقصود إهانته ليذل في نفسه ويخضع للمتوكل كغيره من الشخصيات الذين يُحضرهم ، لكن الإمام الهادي شخصيةٌ ربانيةٌ لا يقاس بها الأرضيون ، ومن بيت لا يقاس بهم أحد ، صلوات الله عليهم ! خافت السلطة من ثورة البغداديين ! في تاريخ اليعقوبي « 2 / 484 » : « وكتب المتوكل إلى علي بن محمد بن علي الرضا بن موسى بن جعفر بن محمد ، في الشخوص من المدينة ، وكان عبد الله بن محمد بن داود الهاشمي قد كتب يذكر أن قوماً يقولون إنه الإمام ، فشخص عن المدينة ، وشخص يحيى بن هرثمة معه حتى صار إلى بغداد ، فلما كان بموضع يقال له الياسرية نزل هناك ، وركب إسحاق بن إبراهيم لتلقيه ، فرأى تشوق الناس إليه